عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

181

طبقات شعراء المحدثين

فلما مرض مرضه الذي توفى فيه دخلت عليه أعوده ، قال : ليست هذه الأبيات لمن ذكرتها وإنما هي لي ، وأنا قائلها . وأنا أستغفر اللّه . وكان قد نسك وترك قول الشعر برهة . وزعم غيره أنه عاد إلى قول الشعر ولم يتركه حتى مات . وقال دعبل : قال لي خلف الأحمر ، وقد تجارينا في شعر تأبّط شرّا وذكرنا قوله : إن بالشّعب الذي دون سلع * لقتيلا دمه ما يطلّ « 1 » أنا واللّه قلتها ، ولم يقلها تأبّط شرّا . وحدّثني ابن ثمامة عن إبراهيم بن إسحاق قال : قال أبو الحسن المدائني : لما احتضر خلف الأحمر قيل له : قال : لا إله إلّا اللّه . فسكت . فأعيد عليه فسكت . فأعيد عليه ثالثا ، فقال : جفّ بمقدار ما جرى قلمه وما زال يرددها حتى مات . حدّثني أحمد بن نصر قال : حدّثني الرّياشي قال : قال لي الأصمعي : كان خلف الأحمر مولى أبي بردة بن أبي موسى ، أعتقه وأعتق أبويه . وكان من سبي فرغانة . وفيه يقول أبو نواس : أودى جماع العلم مذ أودى خلف * من لا يعدّ العلم إلّا ما عرف « 2 » كنّا متى ما ندن منه نغترف * رواية لا تجتنى من الصحف قليذم من العياليم الخسف « 3 » ومما سار له قوله : سقى حجّاجنا نوء الثّريّا * على ما كان من منع وبخل

--> ( 1 ) الشّعب ( بكسر الشين ) : الطريق في الجبل - سلع : السّلع والسّلع لغة ، والجمع سلوع الشقّ في الجبل - وسلع جبل بسوق المدينة ، وسلع أيضا حصن بوادي موسى ( معجم البلدان لياقوت الحموي 3 / 268 ) - يطلّ من طلّ الدم : أهدره ، وأطلّ الدم : أهدر . ( 2 ) أودى : هلك . ( 3 ) القليذم : البئر إذا كانت كثيرة الماء - العياليم : الآبار أو البحار - الخسف : الآبار ذات المياه الدائمة ، التي لا تنقطع .